محمد كرد علي

122

خطط الشام

في دمشق مدخل المدرستين العادلية الكبرى والظاهرية والمستشفى القيمري ، وفي حلب مستشفى أرغون شاه ومدرسة الفردوس إلى غيرها من الأبنية الكثيرة في القرون المتأخرة . ومن أهم أبنية القرون الإسلامية بدمشق المأذنة الغربية في الجامع الأموي المعروفة بمأذنة قايتباي وهي من أهم المآذن العربية من حيث الهندسة والنقش والأصول المعمارية قامت على قصبتين من الأرض ( 48 مترا مربعا ) بارتفاع 66 مترا هندسها معمار عربي اسمه سلوان بن علي وقد تمت عمارتها سنة ( 885 ه ) وبانيها السلطان الملك الأشرف قايتباي كتب اسمه في جهاتها الأربع . وقد أجرى ترميمها وإرجاعها إلى أصلها وإكمال نواقصها المهندس الرسام توفيق طارق سنة ( 1342 ه ) وكان على رفرف شرفتها الأولى آية إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً الآية وكتبها موسى شلبي وبقي قسم من الحروف القديمة . وقد دخلت إلى الساحل منذ عهد الحروب الصليبية أصول الهندسة الطليانية في الدور والقصور ، وما برحت ترسخ مع الزمن ، ولا سيما في طرابلس وبيروت بحيث أن جميع ما نراه في مدن الساحل من الدور هو مما أنشئ في القرن الأخير وفي هذا القرن هو طلياني الصبغة ، وهندسته عارضة على هذه الديار . هذا في الساحل أما هندسة البيوت في الداخل فإنها قديمة لا يعرف زمن الاصطلاح عليها ، فقد نقل الرومان هندسة بيوت دمشق القديمة إلى شمالي إفريقية ، ثم نقلها العرب بعد قرون إلى الأندلس ، ولا تزال هناك إلى اليوم يفاخر بطرازها ويطرّس على آثارها ، كأن تكون الدار ذات مدخل أو دهليز يؤدي إلى فناء واسع فيه حوض ماء وإيوان ، وعلى جوانبه أماكن لتربية بعض الأشجار والزهور ، والدار ذات طبقتين فقط : السفلى للصيف والعليا للشتاء . وقد رأى ناصر خسرو قبيل منتصف القرن الخامس أن البيوت في طرابلس كانت ذات أربع وخمس وأحيانا ست طبقات . وكثرة الطبقات في الدور لم تعهد إلا في الغرب ، وما نظن الشام زادت طبقات بيوتها على ثلاث في معظم أدوار التاريخ . الشعر والفصاحة : ظهر كثير من الشعراء والبلغاء في هذه الديار ولا سيما من السريان واللاتين